ولا يخلو الكلام؛ أن يكون فيه - إذا حذف المبتدأ - دليل عليه، أو لا يكون.
فإن لم يكن، فلا يجوز حذفه، لا تقول فى: زيد قائم: قائم، وتحذف زيدا؛ لأنه لا دليل عليه.
فأمّا ما فيه دليل، فهو على ضربين:
الأوّل: لك فيه الخيار حذفا وإثباتا؛ فالحذف للاختصار، وهو أكثر استعمالا؛ والإثبات للعناية به والتوكيد، يقول القائل: كيف أنت؟ فتقول:
صالح، أى: أنا صالح، وإن شئت أثبتّه فقلت: أنا صالح، وعلى الحذف قوله تعالى: قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ [1] أى هى النّار، وقوله تعالى:
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ * [2] أى: أمرى وشأنى صبر جميل، ومنه قول المستهلّ إذا رأى الهلال:"الهلال والله"أى: هذا الهلال والله.
وقد حذف المبتدأ وأقيم الظّرف - الّذى هو صفته - مقامه، كقوله تعالى:
وَأَنَّا مِنَّا/ الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ [3] أى: ومنّا قوم دون ذلك.
الضّرب الثّانى: لا يجوز ظهوره في الكلام، وهو قولهم:"لا سواء"، ف"سواء": خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذان لا سواء، لكنهم لم ينطقوا به، قال سيبويه (4) : إنما دخلت"لا"ها هنا؛ لأنّها عاقبت ما عليه [4] سواء؛ وذلك
(1) - 72 / الحج.
(2) - 18، 83 / يوسف.
(3) - 11 / الجنّ.
(4) - في الكتاب 2/ 302:"وإنما دخلت لا هنا لأنها عاقبت ما ارتفعت عليه سواء، ألا ترى أنك لا تقول هذان لا سواء ..."