وأمّا"لدن": ففيها لغات، منها: لدن، ولدى، ولد، وحكمها: أن يجر بها، على الإضافة، إلّا مع"غدوة"خاصّة، وقد ذكرناه [1] .
وسوى، وسواء: حكمهما واحد، فالكسر مع القصر، والفتح مع المدّ تقول:
مررت بمن سواك، وبرجل سواءك، التقدير: برجل قام مقامك، ونزل مكانك.
وأمّا وسط القوم: فإن سكّنت السّين كان ظرفا، وإن فتحتها كان اسما تقول: جلست وسط الدّار، وضربت وسط رأسه، وقد جاءت ساكنة السّين اسما، وهو قليل، قال سيبويه: وليس كلّ مكان يحسن أن يكون ظرفا، فمن ذلك: أنّ العرب لا تقول: هو جوف البيت، ولا هذا داخل الدّار، ولا خارج الدّار، حتى تقول: هو في جوفها، و: في داخلها، و: في حارجها، و: من خارجها [2] .
الفرع الثانى: في أحكامه:
الحكم الأوّل: قد اتّسعوا في الأمكنة، كما اتّسعوا في الأزمنة، فجعلوا ما ليس بمكان بمنزلة المكان، وهو في أسماء مخصوصة، غير مقيسة، فمن ذلك قولهم:"هو منّى منزلة الولد"، أى: في أقرب المواضع من قلبى، وإن لم ترد - الموضع، ومنه قولهم:"هو منّى منزلة الشّغاف"، و"مقعد القابلة"و"مناط الثّريّا" [3] ، و"مزجر الكلب (3) "، و"معقد الإزار"، و"هما خطّان جنابتى أنفها (3) "، يعنى الخطّين المكتنفين أنف الظبية، قال سيبويه:
وإنما يستعمل من هذا الباب ما استعملته العرب [4] ، قال ابن السّرّاج: فأمّا ما يرتفع من هذا الباب فقولك: هو منّى فرسخان، وأنت منّى ميلان، وأنت
(1) - انظر: ص 153.
(2) - انظر: الكتاب 1/ 410.
(3) - انظر: الكتاب 1/ 413.
(4) - انظر: الكتاب 1/ 414.