ولا يصحّ أن تقول: إن تأتني تأكل آكل معك؛ لأنّ الأكل ليس من جنس الإتيان.
وقد تبدل الجملة من الجملة، إذا اتّفقا في المعنى، كقول الشاعر [1] :
ذكرتك والخطّيّ يخطر بيننا … وقد نهلت منا المثقّفة السّمر
فأبدل «وقد نهلت منّا» من قوله: «والخطّىّ يخطر بيننا» ، وهو في موضع الحال، فالفعل والفاعل بدل من المبتدأ والخبر.
ويجوز أن تبدل الحرف وما يتعلّق به، من الحرف وما يتعلّق به، تقول:
سألت عن النّاس عن كسبهم، وقد تقدّم ذكر ذلك.
ولا تبدل من الموصول حتّى تتمّ صلته، ولا تقدّم البدل فيه علي المبدل منه فلا تقول: ضربت زيدا الّذي في الدّار، ولا ضربت الّذى زيدا في الدّار، و «زيد» بدل من «الّذى» .
النّوع الرّابع: في عطف البيان:
قد تقدّم أنّ عطف البيان أحد الأقسام الخمسة التّوابع، وأنّه مكمّل
(1) هو أبو أبو عطاء السّنديّ. انظر: شرح حماسة أبى تمّام للمرزوقى 56.
انظر: ابن يعيش 72 والمغنى 426 وشرح أبياته 6/ 301.
الخطّىّ: الرمح المنسوب إلى الخطّ، وهو موضع بساحل بحر عمان، وقال البغداديّ في شرح أبيات المغني: هو موضع باليمامة. يخطر - بكسر الطاء - مضارع: خطر، بالفتح، والمعنى: يهتزّ، يقال:
رمح خطّار، أي: ذو اهتزاز.
نهلت - من باب: فرح - أي: رويت. المثقّفة: المعدّلة، وتثقيف الرماح: تقويم المعوّج منها. السّمر:
جمع أسمر، من صفة الرمح.