الدقة في ذكر المصدر الذي ينقل عنه:
يسلك ابن الأثير - أحيانا - منهجا يشبه منهج المحدثين في بحوثهم، وذلك أنه قد يذكر اسم الكتاب الذي ينقل عنه،
ومن ذلك:
1 -يقول في اختلاف النحاة في"ليس":" وأما"ليس"فأكثر النحاة يقولون إنها فعل غير متصرف، وعليه ظاهر كلام سيبويه والخليل."
وذهب قوم إلى أنها حرف، وعليه جاء قولهم:"ليس الطّيّب إلا المسك"برفعهما، كما يرفعان ب"ما".
وقال الفارسي بالمذهبين جميعا.
فجعلها في"الإيضاح"فعلا، وفي"الحلبيات"حرفا.
ثم يختم الكلام بذكر مذهب ابن السراج في"ليس"بقوله:"وهي تنفي المستقبل عند ابن السراج؛ ولهذا منعوا من قولهم: ليس زيد قد ذهب، ولا: قد يذهب؛ لتضاد الحكم بين"قد" و"ليس" [1] ."
2 -ويقول - في الكلام على دخول نون التوكيد مع النفي كما تدخل مع الاستفهام:"وقال بعض العلماء: ليس كل استفهام تدخل فيه مع الفعل النون، بل إن كان الاستفهام عن الفعل دخلت (النون) ، وإن كان عن الاسم لم تدخل (النون) ، كقولك: متى تقوم؟؛ لأن الاستفهام عن زمن القيام، والأكثر الأول؛ فإنك تقول: كم تمكثنّ؟ و: انظر متى تفعلن؟"
وقد ألحق عثمان بن جنّي النفي بهذا الضرب، قال شيخنا: لم أجد أحدا ذكر دخول"النون"في النفي، وإنما قال سيبويه: وبعد"لم"؛
(1) ص 1/ 469.