فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 1651

والأشتمال [1] ومنه اسم الفاعل في قولك: قمت قائما، ومنه:"ضربته سوطا"؛ لأن الأصل ضربته بسوط أو ضربة سوط، فنزّل منزلته؛ إيجازا ومبالغة.

الفصل الثانى: في دواعيه

الأسباب الموجبة لوجود المصدر ثلاثة: تأكيد الفعل، وتبيين النّوع وعدد المرّات.

أمّا تأكيد الفعل فهو فيه عوض من تكرار الفعل في قولك: ضربت ضربت، فقالوا: ضربت ضربا، والألفاظ المؤكّدة قد وردت كثيرا في العربيّة فمنها قوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [2] ، والإسراء لا يكون إلّا ليلا، وقوله وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا [3] ، وقوله: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ [4] ، وقوله:

فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ [5] ، وأمثال هذا، وانفرد الأخفش بمسألة لا يجيزها غيره، وهى: ضربت زيدا [6] أن ضربت،/ ويقول: هو في تقدير المصدر، وقال الزّجّاج [7] : قول النّاس:"لعنه الله أن يلعنه"ليس من كلام العرب، وردّ على الأخفش.

وأمّا تبيين النّوع: فإنّ الفعل تحته أنواع ليس أحدها أولى به من الآخر؛ من القلّة والكثرة، والشّدّة والضّعف، بدليل قوله تعالى: لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا [8] ، وقوله: وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا

(1) - انظر: الأصول، في الموضع السّابق.

(2) - 1 / الإسراء.

(3) - 91 / البقرة.

(4) - 13 / الحديد.

(5) - 26 / النحل.

(6) - انظر: الأصول 1/ 161 - 162 الهمع 3/ 101.

(7) - لم أهتد إلى هذا الرأى للزجاج فيما لدىّ من مصادر.

(8) - 14 / الفرقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت