جَمِيلًا [1] ، فلمّا كان كذلك جئ بالمصدر، ليخصّص الفعل بما هو عليه من الوصف؛ فتقول: ضربت ضربا شديدا، وقمت قياما حسنا، وجلست جلوسا طويلا، ومن هذا النّوع:"قعد القرفصاء [2] "، وأمثاله.
وأمّا عدد المرّات: فلاحتماله قليلها وكثيرها، وليس في لفظه ما يدلّ على شئ منها، فبيّن بذكر العدد المقصود منه، تقول: ضربة، وضربتين، وثلاث ضربات.
وأجاز سيبويه [3] فى: ضربته ضربتين، أن تنصب على الظّرف، أى:
قدر ضربتين، كما تقول:"انتظرته نحر جزورين"، فإذا قلت: ضربت زيدا ضربا شديدا ضربتين، كان"ضربتين"بدلا من الأوّل، ولا يكونان مصدرين، لأنّ الفعل الواحد لا ينصب مصدرين، فأمّا قوله [4] :
ووطئتنا وطأ على حنق … وطء المقيّد نابت الهرم
فلا يكون الثانى فيه بدلا من الأوّل؛ لأنّه غيره، ولكنّه بمعنى: مثل وطء المقيّد، أو على إضمار فعل.
(1) - 49 / الأحزاب.
(2) - انظر 123.
(3) - انظر: الكتاب 1/ 230.
(4) - هو الحارث وعلة الذّهلىّ.
وانظر: شرح الحماسة للمرزوقى 206 واللسان (هرم) والهمع 3/ 104.
الحنق - بالفتح - الغيظ. الهرم: واحده: هرمة، وهى بقلة، وقيل: ضرب من الشجر، أو الحمض، وفى المثل: هو أذل من هرمة قال المرزوقى:"أثّرت فينا تأثير الحنق الغضبان، كما يؤثّر البعير المقيّد إذا وطئ هذه الشّجيرة، وخصّ المقيّد لأنّ وطأته أثقل، كما خصّ الحنق لأنّ إبقاءه أقلّ ... وانتصب"وطء المقيّد"على البدل، أى: وطأ يشبه هذا الوطء".