وأمّا «حتّى» : فقد ذكرت مع حروف الجرّ واستقصيى ما يتعلّق بالعطف من أقسّامها [1] .
الفرع الثّالث: في أحكام تتعلّق بالعطف.
الحكم الأوّل: حروف العطف تجتمع في إدخال الثاني في إعراب الأوّل، لفظا أو موضعا، والمعمول بعدها مختلف فيه.
فبعضهم يجعل العامل فيه الفعل الأوّل [2] ؛ بتوسّط الحرف، ويستدلّ بإجماعهم على جواز: جاءني زيد وعمرو الظّريفان.
وبعضهم يجعل العامل الحرف [3] ، ولو كان كذلك لما اختلف عمله، وأنت ترى ما بعده يتبع ما قبله، رفعا ونصبا وجرّا.
ومنهم من قال: العامل فعل مقدّر [4] ، غير الأوّل.
الحكم الثّانى: بعض هذه الحروف يدخل الثاني في حكم الأوّل، لفظا ومعنى، وهو: «الواو» ، و «الفاء» و «ثمّ» و «حتّى» مطلقا و «أو» و «إمّا» و «أم» في بعض أقسامها.
(1) انظر: ص 255.
(2) نسب ذلك إلي سيبويه وجماعة من المحققين. انظر: ابن يعيش 3/ 75.
(3) هو أبو على الفارسيّ، كما ذكر ابن يعيش في الموضع السابق.
(4) في الموضع السابق أيضا قال ابن يعيش: «... وقال آخرون: العامل في المعطوف: المحذوف، فإذا قلت: ضربت زيدا وعمرا، فالمراد: وضربت عمرا، فحذفت الثانية؛ لدلالة الأولي عليه، وبقى عمله في «عمرا» على ما كان ...»