فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 1651

الفصل الثّالث في"حبّذا"، وفيه فرعان:

الفرع الأوّل: في تعريفها،

وهى فعل مركّب مع اسم غير متصرّف، ولا يتغيّر بتثنية ولا جمع ولا تأنيث، ولا فكّ نظام [1] .

ومعناها: المدح وتقريب الممدوح من القلب، والأصل فيها"حبب"ك"ظرف"، فأسكنت"الباء"الأولى وأدغمت في الثانية؛ و"ذا"اسم إشارة [2] إلى الاسم المذكور بعدها، وجريا - بعد التركيب - مجرى الأمثال الّتي لا تتغيّر (2) ، وقيل: ليست"ذا"إشارة [3] إلى الاسم؛ لأنّه لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث، وهو مرفوع بها، وقيل: معنى"حبّ": صار محبوبا [4] جدّا.

وفيها لغتان: فتح"الحاء"، وضمّها [5] ، والفتح أفصح.

الفرع الثّاني: في أحكامها:

وهى ترفع المعرفة، وتنصب النكرة التى يحسن فيها"من"على التّمييز؛ تقول: حبّذا زيد، وحبّذا رجلا زيد أى: من رجل، والنّاس في هذا التقدير مختلفون.

فمنهم من يغلّب الاسم في"حبّذا"ويبطل حكم الفعل؛ فيجعلها مبتدأ [6] و"زيد"خبرها، كأنّه قال: المحبوب زيد.

(1) أي: لا يتغير تركيبه؛ لأنه لزم طريقة واحدة كما تلزم الأمثال طريقة واحدة، انظر: الأصول 1/ 115.

(2) كتاب سيبويه 1/ 180.

(3) أصول ابن السّراج 1/ 115، وقال الرّضيّ في شرح الكافية 2/ 318:"لأنّه مبهم كالضمير في"نعم"و"بئس"فألزم الإفراد مثله، وخلع منه الإشارة؛ لغرض الإبهام ..".

(4) ذكر ذلك المعنى الزمخشريّ في المفصّل 8/ 138.

(5) أصول ابن السّراج 1/ 116 - 117، والتبصرة 281.

(6) وهذا مذهب المبرّد وابن السرّاج، انظر: المقتضب 2/ 143 والأصول 1/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت