القطب الثاني: [فيما الغالب على أبوابه معرفة ذات الكلم وحروفها]
قد ذكرنا في أول الكتاب [1] أنا قسمناه إلى قطبين:
أولهما: فيما يغلب عليه أحكام الإعراب والبناء من الحركات والسكون وقد ذكرنا منه ما استصوبنا ذكره.
وثانيهما: فيما يغلب عليه أحكام ذات الكلمة وبنائها، وإن كان لا يكاد يخلو منه شيء من ذكر الحركات والسكون، وإنما الغالب عليه الأول.
فلنذكره الآن: ويشتمل على عشرين بابا.
وفيه فصلان:
الفصل الأول: في النكرة
النكرة والمعرفة نوعان متقابلان، يعمّهما جنس [2] ، هو الاسم، ولا يجوز أن يقع أحدهما موقع الآخر، حيث هو علي بابه، إلا أنّ النكرة يجوز أن تصير معرفة، ولا تصير المعرفة نكرة إلا على تأوّل [3] ، فلهذا كانت النكرة أصلا للمعرفة، فتعين تقديمها في الذكر، فنقول:
النكرة: كل اسم صلح أن يكون لكل واحد من جنسه علي طريق البدل. [4] وقيل [5] : كل اسم عمّ اثنين فما زاد فهو نكرة [نحو رجل وامرأة وفرس وجبل] [6]
(2) قال الشريف الجرجاني في كتابه (التعريفات: ص 82) : (الجنس: كلّي، مقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة، في جواب: من هو؟ من حيث هو كذلك) .
(3) إذا اشترك جماعة في اسم علم، أو ثنيت الأعلام أو جمعت، وسيرد مفصلا (ص: 175 - 178) .
(4) أي ليس على طريق الشمول.
(5) القائل: هو ابن السراج، انظر: الأصول في النحو (1/ 175) .
(6) تكملة من (ب)