وأما"أن"فلا تأتي إلا بعد فعل في معنى القول، نحو: ناديته أن قم، وأمرته أن اقعد، وكتبت إليه أن ارجع [1] ،
وبذلك فسروا [2] قوله تعالى:"وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا" [3] و"وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ" [4] . فإن ظهر القول في اللّفظ لم تجامعه، تقول: قلت له: قم، وقد أجازه الفارسيّ [5]
وهما"ما"و"أن"، نحو: أعجبني ما صنعت، وما تصنع، وأريد أن تفعل، ومنه قوله تعالى:"ضاقَتْ عَلَيْهِمُ [6] الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ" [7] وقوله تعالى:"فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا"* [8] ومنه قول الشّاعر:
(1) المفصل 314.
(2) فسره الزمخشري في الكشاف 3/ 360، المفصل 314.
(3) سورة ص 6.
(4) سورة الصافات 104.
(5) سبقه سيبويه فقال في الكتاب 1/ 479 في باب ما تكون فيه أن بمنزلة (أي) : (ومثل ذلك"ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله"وهذا تفسير الخليل ومثل هذا في القرآن كثير) . وقد أول ذلك الزمخشري بأن معنى القول هنا الأمر. انظر: الكشاف 1/ 657، المغني 49، حاشية الصبان 3/ 285، وممّن أجازه ابن عصفور في شرح الجمل 2/ 483، قال عنها: (ولا تقع إلا بعد القول وما في معناه) .
(6) في النسختين: (وضاقت عليهم) ومع الواو لا بد من (عليكم) فآية التوبه 25 بالخطاب لا بالغائب، أو دون واو لأن آيه التوبه 118"حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ) وسبب هذا أن المؤلف نقل عن الزمخشري في المفصل 314، وهي فيه كما أثبته المؤلف وهذا غير صحيح."
(7) سورة التوبة 118 أو من آية 25"لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ".
(8) سورة النمل 56، وفي سورة العنكبوت 24، 29.