ومن شعره قوله في أتابك نور الدين وقد كبت البغلة به:
إن زلّت البغلة من تحته … فإنّ في زلّتها عذرا
حمّلها من حمله شاهقا … ومن ندى راحته بحرا [1]
ومن شعره قوله:
ما نظرت مقلتي إلى أحد … إلّا وكنت الذي يحاذيها
ولا اكتست بالرّقاد آونة … إلّا وكنت الذي يناجيها [2]
وقوله:
وما نظرت مقلتي مذ طغت … إلّا وشاهدك النّاظر
ولا هجعت قطّ إلّا رأتك … كأنّك في جفنها حاضر [3]
وقوله:
ولمّا أتانا والدّيار بعيدة … كتاب بأنفاس الوداد تضوعا
أرقّ من السلسال لطفا كأنّما … تألّف من روح الصّبا وتجّمعا
شفى غلّة الصّادي وسكّن لوعة … تكاد لها الأكباد أن تتصدّعا
تنافس فيه ناظر وأنامل … وأخفين عمّا فيه لبّا ومسمعا
فقبّلته ألفا وألفا كرامة … ولم أرض إجلالا له الرّأس موضعا
ونلت من الأيّام ما كنت راجيا … وقلت لدهري: كيف ما شئت فاصنعا [4]
نبغ ابن الأثير - رحمه الله تعالى - في كثير من العلوم، فألّف في التفسير والحديث واللغة والنحو. قال عنه ياقوت الحمويّ: (كان عالما فاضلا
(1) عقود الجمان (16، 17 ب) ، النجوم الزاهرة (6/ 199) .
(2) و (3) و (4) : عقود الجمان (6/ 17 ب) .