منّى عدوة الفرس، وغلوة السّهم، هذا كلّه مرفوع، لا يجوز فيه إلا ذلك؛ لأنّ المعنى: بيينى وبينك فرسخان، ولم ترد: أنت في هذا المكان؛ لأنّ ذلك لا معنى له [1] ؛ ومنه:"أنت منّى فوت [2] اليد"، و"دعوة الرّجل"و"أنت منّى مرأى ومسمع (3) "، وبعض الناس ينصب مرأى ومسمعا، ولا يجوز: أنت منّى مربط الفرس، وموضع الحمار، لأنّ ذلك غير/ معروف في تقريب ولا تبعيد [3] وتقول:
أنت منّى فرسخين، أى: أنت منّى مادمنا نسير فرسخين.
الحكم الثّانى: لك أن تجعل ظروف المكان مفعولات على السّعة، كما فعلت ذلك في الأزمنة، تقول: سرت أمامك، فتجعل"أمامه"مسيرا نفسه، فإذا أخبرت عنه بالذى قلت: الذى سرته أمامك، ولو كان ظرفا لقلت: الّذى سرت فيه أمامك، وقد بسطنا القول [4] فى ظرف الزّمان بما يغنى عن إعادته ها هنا.
(1) - انظر: الأصول 1/ 200. ومعنى: أنت منى قوت اليد، أى: أنه قريب منه، والفوت: الفرجة بين الإصبعين.
(2) - أى: حيث أراك وأسمع قولك.
(3) - في الأصول 1/ 201:"واعلم أنه لا يجوز: أنت منى مربط الفرس"إلى آخر ما ذكره ابن الأثير بالنّص، كما أن قول ابن الأثير آنفا: وبعض الناس ينصب مرأى وسمعا، موجود بنصه في الأصول 1/ 200.
(4) - انظره فقد مرّ قريبا في ص 153 - 160.