الحكم الثالث: ظرف المكان فيما يستغرفه العمل، وما لا يستغرقه، بمنزلة ظرف الزمّان؛ فتقول في المستغرق: سرت فرسخا، وفى غير المستغرق:
جلست خلفك، فالسّير لجميع الفرسخ، والجلوس لبعض الخلف.
وتننزّل"أين"فى ظرف المكان، منزلة"متى"فى ظرف الزّمان، يقول القائل: أين جلست؟ فلا تجيبه إلّا بمكان خاصّ، فتقول: خلفك، أو أمامك، ولا يجوز: مكانا، وجهة، ويقال: كم سرت؟ فلا تجيب إلّا بجميع ما سرته، لا أقلّ منه ولا أكثر، فتقول: فرسخان، أو ثلاثة، أو نحو ذلك، ويرد الجواب معرفة، ونكرة، كما قلنا في ظرف الزّمان.
الحكم الرّابع: لا يضاف من ظروف المكان إلى الجمل إلا"حيث"، وقيل:"لدن"،، وفيه نظر، تقول: أقوم حيث يقوم زيد، وحيث زيد قائم، وحيث زيد يقوم، وقد جاءت في الشعر مضافة إلى المفرد. وفيها لغات - هذه أشهرها - منها: حوث، بضمّ الثاء وفتحها، وكسرها فيهما.
وأمّا لدن"فالمعروف إضافتها إلى المفرد، ومن زعم أنّها تضاف إلى الجملة [1] ، فإنما استدلّ بقول الشّاعر [2] :"
(1) - في الرضى على الكافية 1/ 123:" فإن أضيفت إلى الجملة، تمحّضت للزمان؛ لما تقدّم أنّ ظروف المكان لا يضاف إلى الجملة منها إلا"حيث"."
وفى الهمع 3/ 218:" ومنع ابن الدهّان من إضافة"لدن"إلى الجملة".
(2) - هو الممزّق العبدى.
انظر: المفضليات 334.
قوله:"وأن لكيزا ..."معطوف على قوله:"أن أسيّدا"فى البيت السابق على الشاهد وهو قوله:
فمن مبلغ النعمان أنّ أسيّدا … على العين تعتاد الصّفا وتمّرق
لكيز: قبيلة من ربيعة. العكّة: ما جعل للسّمن، أى: لم تكن ممن يتّجر للسّمن، ولكن للقتال.