فالنّصب [1] على تأكيد الأمر، والرّفع [2] على الاستئناف.
وقد اختلفو في إدخال الألف واللّام/ أعلى «كلّ» و «بعض» ؛ فمنع منه [3] قوم؛ لتقدير الإضافة، وأجازه آخرون [4] ؛ اعتبارا بنصبه على الحال في قولهم: مررت بهم كلّا.
الحكم الثّالث: ألفاظ التوكيد تنقسم ثلاثة أقسام.
قسم لا يستعمل إلا مضافا، وهو: «نفسه» و «عينه» و «كلا» و «كلتا» ؛ فيضاف إلى مظهر، وإلى مضمر.
وقسم لا يجوز أن يضاف، لا إلى مظهر، ولا إلى مضمر، وهو:
«أجمع» ، وأخواته. فأمّا قولهم: ذهب المال أجمعه، فليس من هذا، وإنّما أوقعوه موقع «جميعه» ؛ ولأنّ تلك معرفة؛ لتأكيدها المعارف، وهذه نكرة؛ بدليل إضافتها.
وقسم يجوز أن يضاف إلي المظهر، والمضمر، ويجوز أن لا يضاف، وهو «كلّ» فيقطع عن الإضافة، كقوله تعالي: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [5] .
(1) وبه قرأ الجمهور.
(2) وبه قرأ أبو عمرو، ووافقه يعقوب. انظر: معاني القرآن للفرّاء 1/ 243 ومعاني القرآن للأخفش 1/ 218 - 219 والأصول 2/ 23 والكشف عن وجوه القراءات السبع 1/ 361 ومشكل إعراب القرآن 1/ 164 والنشر 2/ 234 والإتحاف 180.
(3) وهم الجمهور.
(4) وهم الأخفش والفارسىّ وابن درستويه والزجاجىّ. انظر: الصحاح وتاج العروس (بعض) و (كل) والهمع 4/ 286.
(5) 87 / النمل.