القسم الثانى: لا يصحّ أن يلي العامل، وهو: أجمع»، وأخواته؛ فلا تقول: قام أجمعون، حتّى تقول: قام القوم أجمعون؛ ولذلك صحّ أن يؤكّد به المظهر والمضمر، رفعا ونصبا وجرّا؛ حيث أمنوا الّلبس؛ لكونه لا يقع معمولا بنفسه، من غير متبوع، قال الشاعر [1] :
ترى الثّور فيها مدخل الظّلّ رأسه … وسائره باد إلى الشمس أجمع
ف «أجمع» تأكيد المضمر في «باد» .
القسم الثّالث: متوسّط، وهو «كلّ» فليس في حكم الأوّل حسنا، إذا ولى العامل، ولا في حكم الثاني قبحا، إذا وليه؛ فله حال متوسّطة؛ فيؤكّد به المظهر والمضمر، تقول: جاءني القوم كلّهم، و: رأيتهم كلهم، وإن كانت قد تلى العامل في قولك: جاءنى كلّهم؛ إلّا أنّها لمّا كان أصل وضعهما للتأكيد، وتضمّنت معنى «أجمعون» - في الإحاطة والعموم - وهو لا يلي العامل بوجه، جاز أن يؤكّد بها المضمر؛ حملا علي «أجمعون» .
وتقول: إنّ القوم جاءوني كلّهم، و: كلّهم؛ فالرّفع تأكيد المضمرين في «جاءوني» ، والنّصب تأكيد القوم. فأمّا قوله
تعالي: قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ [2]
(1) لم أقف علي اسمه.
والبيت من شواهد سيبويه 1/ 181. وانظر أيضا: تأويل مشكل القرآن 194 والأصول 3/ 464 والهمع 5/ 201، وروايته: إلي الشمس أكتع.
والضمير في قوله: فيها يعود إلي الهاجرة التي ألجأت الثيران إلي كنسها؛ فهى تدخل رءوسها في الظلّ؛ لما تجد من شدّة القيظ ..
(2) 154 / آل عمران.