ولأنّ ألفاظ التّأكيد معارف؛ فلا يؤكّد بها النكرات، قياسا علي الصّفات.
الحكم الثّاني: ألفاظ التأكيد تنقسم ثلاثة أقسام.
الأوّل: يصّح أن يلي العامل؛ فيكون غير تأكيد، وهو: «نفسه» و «عينه» و «كلا» و «كلتا» ، تقول: خرجت نفس زيد، وعمرو ضربت عينه، وقام كلا أخويك، وكلتا أختيك.
وكذلك لم يؤكّد ب «نفسه» و «عينه» الضّمير المرفوع المتّصل إلّا بعد إبراز الضّمير؛ لأنّهما يصلحان أن يكونا معمولين؛ فيلتبس الأمر، فإذا برز الضمير، ارتفع اللبس، ألا ترى أنّك إذا قلت: هند خرجت نفسها، لم يدر:
أفاعلة هى نفسها؟ أم تأكيد للضّير المستكنّ في «خرجت» الّذى هو الفاعل؟
فإذا أبرزت الضّمير فقلت: هند خرجت هى نفسها/ زال اللّبس.
فأمّا المنصوب، والمجرور: فلا يحتاج معه إلى إبراز الضّمير؛ لأنّ مضمرهما لا بدّ من ظهوره في اللفظ، فتقول: ضربتك نفسك، إلّا أن يكون محذوفا في الصلة، والصّفة، وحينئذ لا يؤكّده المحقّقون [1] إذا حذف، نحو مررت بالذي ضربت نفسه، ومررت برجل ضربت نفسه.
ولمّا كان الغالب على باب المرفوع الالتباس - مع الإضمار - وأمن اللبس - في بعض الصّور، نحو: ضربت نفسك - أجري الباب علي وتيرة واحدة، ولم يستثن منها؛ فيقولون: ضربت أنت نفسك، وإن كان اللّبس مأمونا.
(1) منع الأخفش والفارسيّ وابن جنّى وثعلب توكيد المحذوف، وتابعهم ابن مالك وأبو حيّان. وأجازه الخليل وسيبويه وابن طاهر.
انظر: الهمع 5/ 204.