وكقول الشاعر [1] :
وملكت ما بين العراق ويثرب … ملكا أجار لمسلم ومعاهد
أى: ردفكم، وأجار مسلما ومعاهدا.
الضّرب الثّالث: أفعال متعدّية بنفسها، فإذا أدخلت عليها القرينة صارت قاصرة، وذلك قولهم:"أقشع السّحاب"، و"قشعت الرّيح السّحاب"
و"أكبّ الرّجل و"كبيته"و"أنزفت البئر"و"نزفتها"، و"أشنقت النّاقة" [2] و"شنقتها"، وهذه ألفاظ يسيرة، تحفظ ولا يقاس عليها."
ولك أن تجعل الهمزة - في مثل هذه الأفعال - معدّية، تقول: أقشع الله الريح السّحاب، أي: جعلها تقشعه.
وقريب من هذا الضّرب: أنّ تضعيف الفعل المتعدّي موضوع للتكثير، كقولك: ضرّبت، وقتّلت، وقد جاء عنهم بالعكس، قالوا: مجدت الإبل - مخفّفا - إذا علفتها ملء بطنها، ومجّدتها - مشدّدا - إذا علفتها نصف [3] بطنها، وقالوا: هذا بلد قد شبعت غنمه، إذا أكلت كلّ الشّبع، وشبّعت غنمه، إذا أكلت نصف الشّبع [4] .
(1) هو ابن ميّادة.
وانظر: المغني 215 وشرح أبياته 4/ 307 والتصريح 2/ 11 والهمع 4/ 205 و 5/ 347.
(2) يقال: أشنقت النّاقة: رفعت رأسها، وشنقتها: جعلتها تفعل ذلك.
(3) في صحاح الجوهريّ (مجد) :"ومجدت الإبل مجودا، أى: نالت من الخلا قريبا من الشّبع، ومجّدتها أنا تمجيدا، وقال أبو عبيد: أهل العالية يقولون: مجدت الدابّة أمجدها مجدا، أي: علفتها ملء بطنها، وأهل نجد يقولون: مجّدتها تمجيدا، أى: علفتها نصف بطنها".
(4) في صحاح الجوهريّ أيضا (شبع) :"قال يعقوب: هذا بلد قد شبعت غنمه، إذا قاربت الشبع"وانظر: المشوف المعلم 415.