فليس من هذا الباب، وإنّما هو من باب حذف الجارّ [1] وإيصال الفعل إلى المفعول، وقيل إنّ"الباء"زائدة، والفعل متعدّ بنفسه.
الضّرب الثّاني: أفعال متعدّية بنفسها أصلا، ثمّ أدخلوا عليها حرف الجرّ، على تأوّل، كقوله تعالى:"يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ [2] وكقول الشّاعر [3] :"
أريد لأنسى ذكرها فكأنّما … تمثّل لى ليلى بكلّ سبيل
قال الخليل [4] : هو محمول على المعنى، تقديره: إرادتي لهذا، فعدّى صدره بالقرينة، كما تقول/: أعجبنى ضربك لزيد، ولا تقول: ضربت لزيد، ولو قيل: إنّ اللّام في هذا زائدة لجاز، كما جاءت زائدة في مواضع: منها قوله تعالى: عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ [5] .
(1) انظر: الأصول 1/ 178 - 179.
(2) 8 / الصفّ. واللام في"ليطفئوا"بمعنى"كي"وهي واقعة موقع"أن"المصدريّة. قال البغداديّ في شرح أبيات المغنى 4/ 155: نقلا عن الفرّاء:"والعرب تجعل اللام التى على معنى"كى" في موضع"أن"في: أردت وأمرت، فتقول: أردت أن تذهب وأردت لتذهب، قال تعالى:" وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ". وقال في موضع آخر:"قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ"، وقال:"يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا"و"أَنْ يُطْفِؤُا" وإنّما صلحت اللّام في موضع"أن"في" أمرتك"و"أردت"لأنّهما يطلبان المستقبل، ولا يصلحان مع الماضى ..."
(3) هو كثير عزّة. انظر: ديوانه 108.
انظر: المغني 216، 233 وشرح أبياته 4/ 308، 360 والخزانة 10/ 329.
(4) الكتاب 3/ 161.
(5) 72 / النّمل، وقال الأخفش في معاني القرآن 431:"فظننتها"ردفكم"وأدخل اللام فأضاف بها الفعل، كما قال"للرّؤيا تعبرون""