فالأول: خلف، ووراء، وقدّام، وتجاه، وأمام، وتلقاء، وإزاء، ويمين وشمال وفوق، وتحت.
والثّانى: ما كان للجميع، نحو: عندك، ولديك، ودونك، ونحوك، ولدنك وقربك، وصقبك [1] ، وقريبا منك، وصددك [2] . فأوغل/ هذه الظروف"عندك"، لأنّه يقع عليها جميعها، قريبها، وبعيدها، و"قربك"أخصّها؛ لأنّه لا يصلح إلّا للقريب، والباقية فيما بين ذلك.
والفرق بين"عندك"و"لديك": أنّك تقول: المال عندك، وإن لم يكن بحضرتك، ومع"لديك"لا يكون إلا بحضرتك.
والثّالث: نحو: فرسخ، وميل، وشبر، وذراع، وشوط، فهو وإن كان معروف القدر، فإنّه مجهول المحلّ؛ لأنّه يصلح لجميع الأمكنة؛ فدخل في حيّز المبهمات.
فأمّا"مع"فإنه ظرف مكان؛ بدليل وقوعها خبرا عن الجثّة، في قولك:
زيد مع عمرو، والألف التى تلحقها في قولك:"معا"هى بمنزلتها فى: صببت دما، وقيل: بمنزلتها فى"قفا"؛ فهى في الأوّل بدل من التنوين، وفى الثانى اسم مقصور، والأوّل أكثر، وأقوى.
وهذه الظّروف: منها ما يستعمل اسما: وظرفا، ومنها ما لا يستعمل إلا ظرفا. فالأوّل: نحو: خلف، وأمّام، ويمين، وشمال، قال الله تعالى: عَنِ
(1) - صقبك: قربك، يقال: صقبت داره - بالكسر - أى: قربت، وتقول: أصقبه فصقب، أى: قرّبه فقرب.
(2) - الصّدد: القرب، يقال: دارى صدد داره، أى: قبالتها.