فقد في هاتين الآيتين مضمرة [1] ، والمبرّد [2] يجعل ذلك من الدّعاء عليهم، وأنّ ذلك من الله إيجاب، قال: والقراءة (2) الصّحيحة الّتي جلّ أهل العلم عليها، إنما هى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [3] ، حكى ذلك عنه ابن السّرّاج في"الأصول" [4] ، وهذا عجيب؛ فإنّ قراءة السّبعة إنّما هي حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [5] فكيف يزعم أنّ القراءة الصّحيحة التي عليها جلّ العلماء بخلاف ذلك، ولا ينبّه صاحب"الأصول"عليه؟!
وقد جاء حرف الجرّ حالا، كقوله تعالى: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ [6] ، وقوله: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ [7] ، وقوله: دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِدًا أَوْ قائِمًا [8] ، فالعطف دلّ على أنّ حرف [9] الجرّ حال.
(1) وهو مذهب الكسائي والفرّاء. انظر: معاني القرآن 1/ 282 وإعراب القرآن لأبي جعفر النحاسى 1/ 443 ومشكل إعراب القرآن 1/ 201.
(2) المقتضب 4/ 125.
(3) وهى قراءة يعقوب، ووافقه الحسن. انظر: الإتحاف 193.
(5) 90 / النساء.
(6) 46 / آل عمران. وانظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 141.
(7) 191 / آل عمران. قال مكي في مشكل إعراب القرآن 1/ 172:"وقوله تعالى:"وَعَلى جُنُوبِهِمْ"حال منه أيضا - أي من المضمر فى"يذكرون"- في موضع نصب، كأنه قال: و"مضطجعين"."
(8) 12 / يونس.
(9) فى إعراب القرآن لأبي جعفر النّحاس 2/ 53:" (لجنبه) في موضع نصب على الحال،"أو قاعدا"عطف على الموضع، والتقدير: دعانا مضطجعا، أو قاعدا، أو قائما ..".