فمنهم من لا يجعل لزيادتها معنى [1] ، ومنهم من يجعلها مؤكدة للمعنى، وهو الصحيح [2] ، وقد ترد بمعنى التقليل، كقولك: شئ ما.
وأما"لا"فكقولك: ما جاءني زيد ولا عمرو،"لا"زائدة تفيد توكيدا، ومنه قوله تعالى:"وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ" [3] . وقد زيدت في غير العطف [4] كقوله تعالى:"لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ" [5] أي: ليعلم، وكقوله:"فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ" [6] و"لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [7] . وهو في القرآن والعربيّة كثير [8] ، ولا تزاد إلّا في الموضع الّذي لا يلتبس فيه الإيجاب بالنفي."
وأما"من"فسيبويه [9] يجعلها زائدة في النفي خاصة؛ لتأكيده وعمومه، وتختصّ بالنّكرة نحو: ما من رجل في الدار، وكقوله تعالى:
"ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ" [10] .
(1) منهم الفارسي، انظر المسائل المشكلة 344.
(2) كالمبرد في المقتضب 2/ 54، وانظر: الأزهية 79.
(3) سورة فصلت 34
(4) الأزهية 151.
(5) سورة الحديد 29
(6) سورة الواقعة 75. وأنكر الفراء زيادة لا في أول الكلام، انظر: معاني القرآن 3/ 207، وإيضاح الوقف والابتداء 142 - 144.
(7) سورة القيامة 1.
(8) انظر: الأزهية 153، الجنى الداني 308، مغني اللبيب 328.
(9) الكتاب 2/ 307.
(10) سورة البقرة 105.