وأمّا التي بين الشديدة والرخوة فثمانية أحرف، يجمعها"لم يرو عنا" [1] ومعنى البينيّة فيها: أنّها غير مفرطة في الشدة ولا الرخاوة، بل هي على اعتدال بينهما، فلا يتمّ للصّوت معها الانحصار ولا الجرى [2] ، ألا ترى أنّك إذا وقفت على العين من"مع"لم تجد فيها شدّة القاف، ولا رخاوة الشّين، وتحس في صوتها شبه الانسلال من مخرجها إلى مخرج الحاء.
وأمّا المطبقة فأربعة أحرف: الصّاد، والضّاد، والطّاء، والظّاء [3] ، ومعنى الإطباق: أن ترفع لسانك إلى الحنك الأعلى عند النّطق بها [4] ، قال سيبويه: لولا الإطباق صار الطاء تاء والظاء ثاء، والصاد سينا، وعدم الضّاد؛ لأنّها منفردة في مخرجها،
فإذا ترك الإطباق فقدت [5] ، وأمّا المنفتحة فما عدا المطبقة، وهي خمسة وعشرون حرفا، والانفتاح خلاف الإطباق. وأمّا المستعلية فسبعة أحرف؛ وهى الأربعة المطبقة، والغين، والخاء، والقاف، والاستعلاء: ارتفاع اللسان إلى الحنك، أطبقت أو لم تطبق [6] . وأما المستفلة - وتسمى المنخفضة - فما عدا
(1) سر الصناعة 1/ 69، المفصل 395، التبصرة والتذكرة 2/ 929.
(2) المفصل 395.
(3) الكتاب 2/ 406، الأصول 2/ 671 (ر) ، صر الصناعة 1/ 70، المفصل 395.
(4) سر الصناعة 1/ 70، التبصرة والتذكرة 2/ 930.
(5) نص كلام سيبويه في الكتاب 2/ 406:
(ولولا الاطباق لصارت الطاء دالا، والصاد سينا، والظاء ذالا، ولخرجت الضاد من الكلام؛ لأنه ليس شيئ من موضعها غيرها) ، وانظر: الأصول 2/ 671 (ر) ، وسر الصناعة 1/ 70 - 71.
(6) سر الصناعة 1/ 71، المفصل 395.