ولم يوضح لنا الصبان معنى توقف البعض، ولا من المقصود بقوله:
"البعض".
ولعل ما ذهب إليه ابن الأثير يلقي الضوء على هذا التوقّف وعلى المتوقّف أيضا.
وها هو ذا نص كلام ابن الأثير:"النوع الثالث: المذكر المجموع يبنى الفعل فيه - مع التنوين - على الضم؛ فتقول: لا تذهبنّ معه، و"هل تضربنّ زيدا، الأصل فيه: تذهبون، فحذفت النون للجزم، ثم حذفت الواو بعدها؛ لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة قبلها تدل عليها، ومنه قوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ [1] .
النوع الرابع: المؤنث المفرد المخاطب، ويبنى الفعل فيه - مع النونين - على الكسر، كقولك: لا تضربنّ زيدا، و"لا تضربنّ عمرا، الأصل فيه:"
تضربين، فحذفت النون؛ للجزم، وحذفت الياء؛ لالتقاء الساكنين، وبقيت الكسرة قبلها تدل عليها" [2] ."
وأخذه بالظاهر ها هنا يتفق مع منهجه، ويبدو - والله أعلم - أن هذا هو منهجه في تصانيفه الأخرى؛ فقد ذكر ذلك صراحة في مقدمة كتابه"النهاية في غريب الحديث والأثر"، قال:"سلكت طريق الكتابين - يقصد"الغريبين"لأبي عبيد أحمد بن محمد الهرويّ [3] ، و"المجموع المغيث"لأبي موسى"
(1) 19 / الانشقاق.
(2) ص 522.
(3) ت 401 هـ.