الرّابع: المضاف إلى الجمل، نحو: حيث وإذ، وإذا، تقول: أقوم حيث يقوم زيد، وحيث زيد يقوم، وهى ظرف مكان، وقد جاءت في الشّعر مضافة إلى المفرد [1] ، فمنهم من جعل في الكلام محذوفا، ومنهم من أخرجها عن الظّرفّية، وزعم الأخفش [2] أنّها ظرف زمان في قوله [3] :
للفتى عقل يعيش به … حيث تهدى ساقه قدمه
وأمّا إذ وإذا: فظرفا زمان، وسيسذكران في باب الظّروف [4] .
الخامس: الأصوات المحكيّة، نحو: غاق (5) ، حكاية صوت الغراب وعاء [5] ، حكاية صوت الشّاة، ومنه قولهم: «ضربه فما قال: حسّ [6] ولا بسّ» وقول المتندّم، والمتعجّب: وى، وبخ، عند الإعجاب، وأخّ، عند التّكره، وهلا، زجر للخيل، وعدس للبغل، وهيد وهاد، للإبل، وأمثلة من هذا النحو كثيرة، قد استقصى سيبويه [7] أكثرها في كتابه.
(1) - من ذلك قول الشاعر:
ونطعنهم حيث الحبى بعد ضربهم … ببيض المواضى حيث لىّ العمائم.
وانظر بن يعيش 4/ 92.
(2) - قال الفارسىّ في كتابه «الشعر» 182: «وقد زعم أبو الحسن أن «حيث» قد يكون اسما للزمان.
(3) - هو طرفة بن العبد. ديوانه 80. وانظر أيضا: الشعر 182 والخزانة 7/ 19 وشرح أبيات المغنى 3/ 146.
(5) - أنظر: كتاب سيبويه 3/ 302.
(6) - في ابن يعيش 4/ 78: «... ومن ذلك: حسّ وبسّ، ف «حسّ» اسم سمّى به الفعل في حال الخبر، ومعناه: أتألّم وأتوجّع، وهو مبنىّ لأنه صوت وقع موقع الفعل، وكسر لالتقاء الساكنين، و «بسّ» بمعنى «حسب» فهو اسم اكتف واقطع، يقال: ضربه فما قال: حسّ ولا بسّ، أى: لم يتوجّع ...».
(7) - الموضع السابق من الكتاب.