فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1651

مال، وعندك رجل، ولا يجوز الابتداء بالنّكرة؛ لالتباس الخبر بالصّفة؛ فإنّك إذا قلت: رجل عندك، جاز أن يكون الظّرف صفة والخبر، منتظر، فإذا تقّدم الظّرف تمحّض للخبريّة، وبطل أن يكون صفة.

وقد أجازوا الابتداء بالنّكرة في مواضع:

الأوّل: أن تكون موصوفة، كقوله تعالى: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ [1] وكقوله: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [2] .

الثانى: أن يعطف عليها موصوف، أو تعطف على موصوف، نحو قوله:

طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [3] فيمن [4] قدر الخبر محذوفا بعده، وكقوله تعالى: لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ [5] .

الثّالث: أن يكون فيها معنى الدّعاء، كقوله تعالى: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ [6] ، وقوله تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [7] وكقولك: خير بين يديك، وشرّ وراءك.

الرّابع: مع الاسسفهام، كقولك: أرجل في الدّار أم امرأة؟

الخامس: مع النّفى كقولك: ما أحد خير منك، وقولهم: - حكاه سيبويه [8] -"شرّ أهرّ ذا ناب"منهم من ألحقه بالنّفى، أى: ما أهر ذاناب إلّا شرّ، ومنهم من جعله كالمثل، نحو قولهم:"مكره أخاك [9] "ومنهم من يجعله مصدرا؛ لتقارب المعرفة والنكرة فيه.

(1) - 221 / البقرة.

(2) - 83 / يوسف.

(3) - 21 / محمّد.

(4) - وهو سيبويه، كما في الكتاب 1/ 141، 2/ 136. وقال أبو حيان في البحر المحيط 8/ 81:"..."

والأكثرون على أن طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ كلام مستقل محذوف منه أحد الجزأين إمّا الخبر، وتقديره: أمثل، وهو قول مجاهد، ومذهب سيبويه والخليل، وإما المبتدأ، وتقديره: الأمر أو أمرنا طاعة ..»

(5) - 157 / آل عمران.

(6) - 24 / الرعد.

(7) - 7 / الجاثية.

(8) - الكتاب 1/ 329، وانظر: مجمع الأمثال للميداني 2/ 172.

(9) - ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب «الأمثال» 271، برواية «أخوك» ، وهي أيضا رواية العسكري في جمهرته، والميداني في مجمع الأمثال، وانظر مزيدا من التخريج في هامش كتاب الأمثال لأبي عبيد. ويضرب لمن يحمل على ما ليس من شأنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت