وأمّا المجمع على تحمّله الضمير: فهو الأسماء الجارية على الأفعال، والصّفات المشبّهة بها، وأفعل من، نحو قولك: زيد قائم، وعمرو حسن، وبشر أفضل من بكر، وله ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن ترفع به مضمرا، فتقول: زيد قائم، ففى"قائم"ضمير فاعل، تقديره: هو، و"هو"و"زيد"و"قائم"ثلاثة أسماء لمسمى واحد، فلو أخليته من الضمير، لم تكن قد خصصته ب"زيد"وكان كالشّائع المتناول كلّ مسند إليه.
ولا يظهر هذا المضمر، كما لا يظهر في الفعل، في قولك: زيد قام، وقد أجازه سيبويه [1] فى بعض كلامه، وغيره يأباه، ويدلّ على صحّته: قولهم:
"مررت بقوم عرب أجمعون [2] "، وقاع عرفج كلّه، و"أجمعون"تأكيد للضمير فى"عرب"، تقديره: عرب هم أجمعون، حتى لو ظهر الضّمير فقيل: عرب غلمانهم، لكان"أجمعون"تأكيدا لهم، وكذلك: بقاع عرفج كلّه؛ كأنّه قال:
بقوم فصحاءهم [3] أجمعون؛ وبقاع خشن هو كلّه، أو صلب هو كلّه، وإذا كان ذلك في عرب وعرفج [4] فما ظنّك بقائم وحسن"؟"
الحالة الثانية: أن ترفع به مظهرا، فتقول: زيد قائم أخوه، فلا يتحمل الضمير؛ لأنّه لا يرفع شيئين مضمرا، ومظهرا، والهاء هى العائدة من الخبر إلى المبتدأ، إلّا أن تجعل"أخوه"مبتدأ ثانيا، وقائما خبره مقدّما عليه، وفى
(1) - انظر: الكتاب 2/ 31.
(2) - قال سيبويه في الموضع السابق من الكتاب:" فارتفع"أجمعون"على مضمر فى"عرب"فى النيّة."
وانظر: الأصول 2/ 28.
(3) - تأويل"عرب"الجامد ب"فصحاء"المشتق لبيان إمكان تحمّله الضمير.
(4) - العرفج، بفتح العين: شجر ينبت في السهل، واحده: عرفجة، وقيل: إنه طيّب الرائحة.