والمذهب الأقوى: أنّ"إذا"و"إن"الشّرطيّة و"لو"و"هلّا"و"لولا"التّحضيضيّة، لا يرتفع الاسم بعدهنّ بالابتداء؛ لطلبهنّ الفعل، وإنّما يرتفع بفعل مضمر كقولهم:"لو ذات سوار لطمتنى" [1] تقديره: لو لطمتنى ذات سوار، وعليه قوله تعالى: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي [2] ومنه قول الشاعر [3] :
ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة … إلىّ فهلّا نفس ليلى شفيعها
القسم الثّانى: الجملة من المبتدأ والخبر، تقول: زيد أبوه منطلق، وعمرو أخوه ذاهب؛ ف"زيد"مبتدأ، وأبوه"مبتدأ ثان، و"منطلق"خبر"أبوه" والجملة خبر"زيد"، و" الهاء"فى"أبوه" راجعة إلى"زيد"، ولا بدّ منها كالجملة الأولى، فلو قلت: زيد عمرو منطلق، لم يجز حتّى تقول: إليه أو نحوه، وهذا الضّمير لا يخصّ واحدا من جز أى الجملة الخبريّة، بل يكون تارة في أوّلهما كقولك: زيد أبوه قائم، وتارة في ثانيهما كقولك: زيد عمرو أخوه وتارة في الفضلة، كقولك: زيد عمرو وذاهب إليه. وفى قولك: زيد أبوه منطلق، خمسة أسماء؛ اثنان مسمّاهما واحد، وهما:"زيد"و" الهاء"فى أبوه"، وثلاثة مسمّاها واحد:" الأب"، و"منطلق"، والضّمير المستكنّ فيه، ولو قّدمت منطلقا لارتفع بأنّه خبر المبتدأ، وارتفع، أبوه" به؛ لأنّه فاعله، ولم يبق فى"منطلق"ضمير، لرفعه الظّاهر، فلو ثّنيت المبتدأ الثانى - لثنّيت"
(1) - انظر: كتاب الأمثال، لأبى عبيد القاسم بن سلّام 268، وللمحقّق في هامش الصفحة المذكور مزيد من التخريج، فانظره إن شئت. والمعنى: لو ظلمنى من هو ندّ لى، لهان على الأمر.
(2) - 100 / الإسراء.
(3) - هو الصّمة القشيرىّ. انظر: الحماسة 1220.
والبيت من شواهد ابن هشام في المغنى 74، 269، 307، 583، وانظر أيضا: الخزانة 3/ 60 و 8/ 513 وشرح أبيات المغنى 2/ 119 والهمع 4 /