، ومنه قوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (5) أى: أهل القرية، وقوله تعالى: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ [1] أى: دعاءكم، وهذا باب واسع في العربيّة، وما أكثرة في التنزيل والشّعر: قال ابن السّرّاج [2] : ألا ترى أنّك لا تقول: الشّمس اليوم ولا: القمر الليلة؛ لأنّه غير متوقّع؟ فإن قلت: اليوم زيد، وأنت تريد هذا المعنى، جاز.
وتقول: كلّ يوم لك عبد؛ لأنّ فيه معنى الملك، ويوم الجمعة عليك ثوب لاستقرار الثّوب عليك. ويجوز رفع الليلة، على تقدير: اللّيلة ليلة الهلال؛ فلا يكون ظرفا.
وهذا الظرف المكانىّ لا يعمل في مظهر عند سيبويه [3] [4] ، فلا تقول: زيد خلفك أبوه، وأبوه رفع بخلفك؛ إنّما هو مرفوع بالابتداء، و"خلفك"خبره وفزه ضمير، والجملة خبر"زيد"، فإن جرى وصفا أو صلة، عمل في مظهر كقولك: مررت برجل خلفك أبوه، ومررت بالّذى خلفك أبوه، ومنه قوله تعالى تعالى لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ [5] وغرف"مبتدأ، ولهم"خبره، و"غرف"الثانية مرتفعة بالظّرف؛ لأنّه جرى وصفا.
وأمّا الأحداث فيصحّ الإخبار عنها بالظرّفين معا، تقول: الخروج اليوم والقتال خلفك، التقدير: الخروج استقرّ، أو مستقرّ اليوم، والقتال استقرّ، أو مستقرّ خلفك.
وحكم الضّمير وباقى الأحكام الشّائعة بين الظرّفين كما سبق مع الأعيان.
(1) - 82 / يوسف.
(2) - 72 / الشعراء.
(3) - انظر: الأصول 1/ 69.
(4) - انظر: الكتاب 1/ 406.
(5) - 20 / الزّمر.