فالنّفى، نحو قولك: ما جاءنى من أحد، لأنّك تقول: ما جاءنى أحد.
والإثبات، كقوله تعالى: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا * [1] ، وكقول الشّاعر [2] :
ألم يأتيك والأنباء تنمى … بما لاقت لبون بنى زياد
لأنّك تقول: كفى الله شهيدا، وألم يأتك ما لاقت.
والمضمر على ثلاثة أضرب: أحدها:
ما جرى ذكره، نحو: زيد قام، أى: قام هو.
والثانى: أن يدلّ الحال عليه وإن لم يذكر، كقوله تعالى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [3] ، يعنى الشّمس، وكُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [4] يعنى الأرض.
والثالث: أن يكون مضمرا لا يستعمل إظهاره، ولكن يفسّر كفاعل «نعم» و «بئس» إذا لم يكن فيه الألف واللام، ولا مضافا إليهما نحو: نعم رجلا زيد، تقديره: نعم الرّجل رجلا زيد، ونحو الفاعل فى:
ضربنى وضربت زيدا، عند البصرىّ [5] ، فإنّ فاعل «ضربنى» مضمر.
(1) - 79، 166 / النّساء و 28 / الفتح.
(2) - هو قيس بن زهير العنسىّ.
والبيت من شواهد سيبويه 3/ 316، وانظر أيضا: الخصائص 1/ 333، 336 وابن يعيش 8/ 24 و 10/ 104 والمغنى 108، 387 وشرح أبياته 2/ 353 والهمع 1/ 179 والخزانة 8/ 361.
اللبون: ذات اللبن من الإبل والشاء. بنو زياد: هم الكملة: الربيع وعمارة وقيس وأنس، بنو زياد بن سفيان العبسىّ، وأمّهم: فاطمة بنت الخرشب الأنماريّة.
(3) - 32 / ص.
(4) - 26 / الرحمن.
(5) - انظر: الإنصاف 83، 93.