فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1651

"وليلك قائم".

الحكم الرابع: ظرف الزّمان على ضربين:

أحدهما: ما يستغرقه العمل كقولك: صمت يوما، وغبت شهرا، فالصّوم والغيبة لجميع اليوم والشّهر.

والثانى: ما يكون العمل في بعضه، كقولك: قدمت يوم الجميعة، خرجت شهر رمضان، فالقدوم، والخروج في بعض اليوم والشّهر.

ولهذ الحكم ضابط، وهو: أنّه متى كان الظرف جوابا ل"كم"كان العمل مستغرقا له، لأنّها سؤال عن عدد، فلا يقع جوابه إلّا بجميع ما تضمّنه سؤاله، فإن أجبت ببعضه لم يحصل غرضه، فإذا قال: كم صمت؟ قلت:

يومين، مثلا، فلا يكون صومك دونهما، ولا أكثر منهما، ويكون الجواب نكرة كهذا، ومعرفة كاليومين/ المعهودين وأنكرا بن السّراج [1] أن يرد جواب"كم"معرفة، قال: ولا يجوز أن تقول: الشّهر الذى تعلم، لأنّ هذا من جواب"متى"ومتى كان الظرف جوابا ل"متى"كان العمل مخصوصا ببعضه، لأنّها سؤال عن تعيين الوقت؛ فلا يجئ في جوابه إلّا المخصوص، فإذا قال: متى قدمت" قلت: يوم الجمعة، ولو قلت: يوما، لم يجز، ويجوز أن يقع معرفة بالّلام، فتقول: اليوم المعهود، فأما قولهم [2] : سار اللّيل والنّهار والدّهر والأبد، فهو وإن كان لفظه لفظ المعارف، فإنّه في جواب"كم"ولا يجوز أن يكون في جواب"متى"؛ لأنّه يراد به التكثير، وليس بأوقات معلومة محدودة، فإذا قيل: سير عليه اللّيل والنهار، فكأنه قيل: سير عليه دهرا طويلا، قال"

(1) - انظر: الأصول 1/ 191.

(2) - من قوله: فأما قولهم: سار الليل والنهار إلى قوله: قال سيبويه، موجود بنصه في الأصول، في الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت