فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1651

لقى زيد عمرا منحدرا مصعدا، ومنحدرا؛ حال لعمرو، ومصعدا"لزيد"؛ لأنّك لو لزمت الرّتبة التى للفعل معهما [1] ، لم توفّ أحدا منهما حقّه، قال ابن السّرّاج: إذا قلت: رأيت زيدا مصعدا منحدرا، تكون أنت المصعد، وزيد المنحدر؛ فيكون"مصعدا"حالا للتّاء، ومنحدرا حال لزيد، وكيف قدّرت - بعد أن يعلم السّامع من المصعد، ومن المنحدر - جاز [2] .

ولا يصحّ حالان يعمل فيهما فعل واحد لاسم واحد، كما لا يعمل في ظرفين ولا مصدرين، ولهذا قالوا فى: جاء زيد راكبا مسرعا: إنّ"مسرعا"حال من المضمر فى"راكب".

وأمّا المضاف إليه، فلا يخلو: أن يكون فاعلا أو مفعولا، أو غيرهما؛ فتقول في الفاعل: أعجبنى ضربك زيدا قائما، فالحال من الكاف المجرورة لفظا، المرفوعة معنى؛ لأنّها الفاعل، وتقول في المفعول: أعجبنى أكل البسر طريا، فالحال من البسر؛ لأنّه المفعول، فإن لم يكن المضاف إليه فاعلا ولا مفعولا، قلّت الحال منه، كقولك: جاءنى غلام هند ضاحكة، وعليه قوله تعالى: بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا [3] ؛ ف"حنيفا"حال من"إبراهيم"،

(1) فى الأصل: معها.

(2) الأصول 1/ 218.

(3) 135 / البقرة. وقد وردت الآية في الأصل هكذا:"بل اتّبع ملّة إبراهيم حنيفا"، ولا توجد في القرآن آية بهذا النص، وفى القرآن الكريم في سورة آل عمران: الآية 95:"فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا"، وفى سورة النساء: الآية رقم 125:"وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا"، وفى سورة النحل:

الآية رقم 123:"ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت