الخيار في الاسم المميّز، إن شئت جمعته، وإن شئت وحّدته، تقول: طبتم ذلك نفسا، وأنفسا، وذكر الآيتين، وقال: فتقول - على هذا - هو أفره الناس عبيدا، وأجود النّاس دورا [1] ، وأنكر المبرّد: عندى عشرون دراهم؛ لأنّك إذا قلت:"عشرون"فقد أتيت على العدد، فلم تحتج إلى غير ذكر ما يدل على الجنس [2] .
الحكم الثّالث: أكثر المميّز لا بدّ فيه من معنى"من"، والضّابط: أنّ كلّ ما كان الثّاني فيه هو الأوّل، لم تدخل فيه"من"، وما كان غيره، دخلته فتقول: أحد عشر درهما، وقفيزان برّا، و"لله درّه فارسا"، و"امتلأ الإناء ماء"، و"تفقّأ زيد شحما"، أي: من الدّراهم، ومن البّر، ومن الماء، ومن الشّحم؛ لأنّ هذه الأشياء المميّزة غير المميّزة، ولا تدخل على:"طبت به نفسا"، و"ضقت به ذرعا"؛ لأنّ المميّز فيه هو المميّز، قال ابن السّرّاج:
يقولون:"حسبك به رجلا"، و" من رجل، وأكرم به فارسا، ومن فارس، ولا يقولون في: عشرين درهما، وأحسن عبدا: من درهم، ومن عبد؛ لأنّ الأوّل كان يلتبس فيه التّمييز بالحال، فأدخلت عليه"من"، لتخلّصه للتمييز [3] ، والّثاني لم يقع فيه لبس، فلم يدخلوها عليه، فإن أدخلت عليه"من"جئت بالجمع، فقلت: عشرون من الدّراهم، هذا الأصل، ثمّ حذفت الألف واللّام،"
(1) الأصول 1/ 223.
(2) انظر: المقتضب 3/ 34، وقد حكى ذلك عنه ابن السراج في الموضع السابق من الأصول.
(3) الأصول 1/ 226، وهذا كلام المبرّد؛ لأنّ قبله:"وقال أبو العباس - رحمه الله: فأمّا قولهم:"
حسبك بزيد رجلا وأكرم به فارسا، وما أشبه ذلك، ثم تقول: حسبك به من رجل .."، وانظر:"
المقتضب 3/ 35.