الأشياء، من غير ترتيب، وهو مذهب أبي حنيفة [1] ، رضي الله عنه.
وذهب قوم - منهم ثعلب [2] - إلى أنّها تفيد الترتيب مع الجمع، وإليه ذهب الشافعيّ [3] رضي الله عنه، ولكلّ حجّة على ما ذهب إليه لم نطل بذكرها.
والظاهر في العربيّة: أنّها للجمع خاصّة؛ ولهذا اختصّت بما يقتضى اثنين فصاعدا، نحو: اختصم زيد وعمرو،
والمال بين بكر وخالد، وسيّان قيامك وقعودك، وسواء خروجك ودخولك، ولا يستعملون مع هذا النّوع «الفاء» ؛ حيث هي للتّرتيب.
وقد حذفوا الواو في العطف، وهي مرادة، قال: [4]
فأصبحن ينثرن آذانهنّ … في الطّرح طرفا شمالا يمينا
(1) انظر: المغنى في أصول الفقه، للإمام جلال الدين بن عمر الخبّازى، ص 407 والبرهان في أصول الفقه، لإمام الحرمين 1/ 181.
(2) مجالس ثعلب 454.
(3) هذا هو المشهور عن الشافعىّ كما في الموضع السابق من «البرهان» (هامش 1) . وانظر أيضا:
الجنى الدانى 189.
وقد ردّ الرّازيّ ذلك المشهور عن الشافعي. انظر: «المحصول» في علم أصول الفقه للإمام الرازيّ 1/ 507 - 512، وقال محقّق «المحصول» في هامش 1/ 507: «أمّا ما يتعلّق بالنقل عن الإمام الشافعيّ - رضي الله عنه - فإن كان مستنده قوله باشتراط الترتيب في أعضاء الوضوء، فإنّه - رضي الله عنه - احتجّ لذلك بوجوه عديدة، ليس منها. أنّ الواو للترتيب؛ فراجع «الأمّ» 1/ 30 ط الفنّيّة ...».
(4) لم أهتد إلى هذا القائل. والبيت في ضرائر الشعر لابن عصفور 161 بدون نسبة.