تعالي: وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [1] ، وقوله تعالي: كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [2] ؛ فهذا على سبيل الإبهام على المخاطبين، وليس بشكّ؛ لأنّه صادر ممّن لا يشكّ.
وقيل: إنّ «أو» هاهنا، بمعنى «الواو» [3] وكذلك في الآية الّتي قبلها.
ولمّا كانت «أو» لأحد الشّيئين، أو الأشياء في جميع أقسامها، قالوا:
زيد أو عمرو قام، ولم يقولوا: «قاما» ؛ لأجل أنّ المعنى: أحدهما قام، فأمّا قوله تعالي: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما [4] ، فإنّما جاء على المعنى، كأنّه قال: إن يكن غنيّا أو فقيرا فالله أولى بهذين النّوعين [5] ، وقيل: إنّ هذه الجملة عارضة، وجواب الشّرط: فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا (4) .
وقالوا: إنّ «أو» تكون متّصلة، ومنقطعة.
فالمتّصلة: كقوله تعالى: وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا [6] ، قال سيبويه:
(1) 147 / الصافات.
(2) 77 / النحل.
(3) نسب هذا القول إلى الأخفش والجرميّ، وقبل: هو مذهب جماعة من الكوفيين. انظر: الجنى الداني 247 والمساعد علي تسهيل الفوائد 2/ 459. هذا وقد ذهب إلى ذلك أيضا ابن قتيبة، قال في تأويل مشكل القرآن 544: «... وليس هذا كما تأوّلوا، وإنما هى يعنى «الواو» في جميع هذه المواضع:
وأرسلناه إلى مائة ألف ويزيدون، وما أمر الساعة إلا كلمح البصر وهو أقرب، فكان قاب قوسين وأدنى ...». وليس هذا الرأي في معاني القرآن للأخفش، والذي فيه 452: «.. وقال: (مائة ألف أو يزيدون» . يقول: كانوا كذلك عندهم.
(4) 135 / النساء.
(5) انظر: معاني القرآن للأخفش 247 وتفسير القرطبيّ 5/ 413 والبحر المحيط 3/ 370.
(6) 24 / الإنسان.