فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 1651

من البلادة، وقد أجاز الكوفيون [1] : ما أبيضه! وما أسوده! في الألوان؛ قالوا: لأنّهما أصلان [2] لها.

الحكم الثّامن: قال سيبويه: هذا باب"ما أفعله" [3] على معنيين، تقول: ما أبغضني له! وما أمقتني له! إنّما تريد: أنّك ماقت، وأنّك مبغض، وتقول: ما أمقته إليّ! وما أبغضه إلىّ! فأنت تريد: أنّه مقيت وبغيض، وإن قلت: ما أبغضني إليه! وما أمقتني إليه! كنت أنت المقيت عنده؛ وإنّما خصّوا اللام بذلك لأنّ بابها الملك، و"إلى"لانتهاء الغاية للفعل؛ فهو للمفعول.

الحكم التّاسع: نوعا التعجّب مشتركان في الأحكام؛ فكلّ فعل تعجّب منه ب"ما أفعله"تعجّب منه ب"أفعل به"، وكلّ ما امتنع في هذا امتنع في الآخر؛ تقول: ما أحسن زيدا!، وأحسن بزيد! وما أحسن استخراجه! وأحسن باستخراجه! وما أشدّ سواده! وأشدد بسواده! وما أقبح عرجه! وأقبح بعرجه!، وكما لا تقول: ما أبيضه، فكذلك لا تقول: أبيض به.

الحكم العاشر: قد ألحقوا في التعجّب لفظين، لهما نظير إليه - وإن لم يكونا تعجّبا - وهما:"أفعل القوم"و"أفعل من القوم"؛ تقول: زيد أفضل القوم، وأفضل من القوم، فأعطوهما بعض أحكام التعجّب، فما لم يجز في التّعجّب، لم يجز فيهما؛ وإنما فعلوا ذلك لأنّ معناهما: المبالغة، والشّيء يحمل على نظيره؛ ولهذا امتنع بعضهم من ظهور المصدر معه؛ فلا يجيز: زيد

(1) الإنصاف 148.

(2) الإنصاف 150 - 151.

(3) الكتاب 4/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت