عامل الظّرف بعد الاسم؛ لئلّا يقدّم الخبر وهو غير ظرف، والأخفش لا يجيز من الفصل إلّا ما سمع [1]
الحكم الثّامن: يجوز أن يفصل بين أسماء هذه الحروف وأخبارها بما يدخل لتوكيد الشيء أو لرفعه، وذلك قولك: إنّ زيدا - والله - ظالم، وإنّ بكرا - فافهم ما أقول - رجل صالح، وإنّ عمرا - هو المسكين - مرحوم؛ لأنّ هذا في الرّفع يجرى مجرى المدح والذّمّ في النّصب، وعلى ذلك تأوّلوا قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا. أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ [2] ف"أولئك"هي الخبر.
الحكم التّاسع: كما فصلوا بين أسمائها وأخبارها قد فصلوا بينها وبين أسمائها بالظّرف، فقالوا: إنّ في الدّار زيدا قائم، وأنشد سيبويه [3] :
فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها … أخاك مصاب القلب جمّ بلابله
فإن لم يكن ظرفا لم يجز، لا تقول: إنّ إخوتك زيدا ضارب.
الحكم العاشر: إذا دخلت"ما"على هذه الأحرف كفتّها عن العمل، وهيّأتها لتقع بعدها الجملة من الفعل والفاعل، والمبتدأ والخبر، تقول:
إنّما زيد قائم، وكأنّما أخوك الأسد، ولعلّما زيد منطلق/ وإنّما قام زيد، ولكنّما يقوم بكر، قال الله تعالى: أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ * [4] وإنما أنت
(1) انظر: الهمع 2/ 160.
(2) 29، 30 / الكهف.
(3) لقائل مجهول. الكتاب 2/ 133.
وانظر: الأصول 1/ 205 والتبصرة 207 والمقرب 1/ 108 والمغني 693 وشرح أبياته 8/ 105 والخزانة 8/ 452.
لحاه يلحوه لحوا ولحيا: لامه وعذله. الجمّ: الكثير البلابل: شدة الهمّ والوساوس، جمع بلبلة.
(4) 110 / الكهف و 108 / الأنبياء و 6 / فصّلت.