السّوق أنّك تشتري لنا شيئا» [1] ، أي: لعلّك تشتريه، فكأنّه قال: لعلّها إذا جاءت لا يؤمنون.
ومنها: وقوعها بعد «حتّى» ، فإن كانت للانتهاء كسرتها؛ تقول: قال القوم ذاك حتّى إنّ زيدا يقوله، وقدم الحجّاج حتّى إنّ المشاة قدموا، وأحال سيبويه [2] أن تقع المفتوحة هاهنا. وإن كانت العاطفة فتحتها فقلت: قد عرفت أمورك حتّى أنّك صالح، وكذلك وقوعها بعد «إذا» تقول: مررت به فإذا إنّه يقول، بالكسر، وسمعت رجلا من
العرب ينشد هذا البيت كما أخبرتك [3] به:
وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا … إذا إنّه عبد القفا واللهازم
ومنهم من يفتح «إنّه» على ما سبق من القول في «أنّى أحمد الله» ، وعلى التّقديرين، إمّا: حذف الخبر، أو البناء على الأوّل. والكسر في هذا: الوجه.
ومنها: وقوعها بعد أفعال الشّكّ واليقين، تقول: علمت أنّ زيدا قائم، فتفتح، فإذا جئت باللّام كسرت، وعلّقت الفعل، كقوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ [4] وقوله: إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [5] ، وتقول: ظننت زيدا إنّه منطلق، فتكسر، ولا يجوز فيه الفتح؛ لأنّه يصيّر المعنى: ظننت زيدا
(1) الكتاب 3/ 123
(2) قال في الكتاب 1/ 471:"ولو أردت أن تقول: حتّى أنّ، في ذا الموضع كنت محيلا"
(3) الكتاب 3/ 144. وهو مجهول القائل انظر: المقتضب 2/ 351 والخصائص 2/ 399 وابن يعيش 4/ 97 و 8/ 61 والخزانة 10/ 265. اللهازم: جمع لهزمة - بكسر الأول والثالث - وهما غطمان ناتئان في اللّحيين تحت الأذنين، وجمعهما الشّاعر بما حولهما.
(4) 1 / المنافقون.
(5) 11 / العاديات.