يكون سؤالك عن رجل واحد، وعن أكثر منه، فيكون الجواب: لا رجل في الدّار، بالرّفع؛ حملا على"ليس"إلّا أنّ الموضع بها أخصّ، فتقول: ما في الدّار رجل، فيجوز أن يكون فيها أكثر من رجل.
الحكم الثّالث: الأسماء المنفيّة ب"لا"تنقسم إلى: مفرد، ومضاف ومشابه للمضاف؛ بطوله.
أمّا المفرد: فكقوله: لا رجل عندك، ولا صاحب لك، وقوله تعالى:
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ [1] ولا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ [2] .
وأمّا المضاف: فكقولك: لا غلام رجل عندك، ولا ماء سماء لك، ولا مثل زيد لك، ومنه قول ذى الرّمّة [3] :
هى الدّار إذ مىّ لأهلك جيرة … ليالي لا أمثالهنّ لياليا
فنصب"أمثالهنّ"ب"لا"وهى نكرة. وإنّما لم يبنوا المضاف لأنّه يعاقب التّنوين، وما فيه تنوين لا يبنى، وهو على ضربين: ضرب لا"لام"إضافة معه، وهو هذا، وضرب معه"لام"الإضافة، وسنفرد له [4] حكما.
(1) 118 / التوبة.
(2) 43 / هود.
(3) ديوانه 133.
وهو من شواهد سيبويه 2/ 292، وانظر أيضا: المقتضب 4/ 364 والأصول 1/ 388، 404 والتبصرة 390 وابن يعيش 2/ 103.
(4) انظر ص 574 - 575.