وقد فصلوا بينها وبين الفعل، في الشّعر، قال [1] :
فأضحت مغانيها قفارا رسومها … كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل
وأمّا"لمّا"فإنّها [نفي] (2) لقولك: قد فعل [فيقول] [2] لمّا يفعل، فزادوا"ما"بإزاء"قد"، فتضمّنت بذلك معنى التوقّع والانتظار.
وأجاز وادخولها على الماضي، وأجازوا حذف الفعل بعدها، كما حذفوه بعد"قد"، يقول القائل: أقام زيد؟ فتقول: جئت ولمّا، أي: ولمّا يقم، كما قال النّابغة [3] في"قد":
أزف الترّحّل غير أنّ ركابنا … لمّا تزل برحالنا وكأن قد
(1) هو ذو الرّمّة. ديوانه 1465.
وانظر: تأويل مشكل القرآن 207 والخصائص 2/ 410 والضرائر 203 والمغني 278 وشرح أبياته 5/ 143
أضحت: صارت. المغاني: جمع مغني، من: غني بالمكان - بوزن: رضي - أقام به. قفارا:
جمع قفر، وهي المفازة لا ماء بها ولا نبات، ودار قفر: خالية من أهلها.
رسومها: جمع رسم، وهو: الأثر. أهل: يقال: أهل المكان أهولا - من باب قعد - عمر بأهله.
تؤهل: تنزل.
(2) تتمّة يلتئم بمثلها الكلام. وهنا اضطراب يسير في النّص، ولعلّ ابن الأثير ناقل كلام ابن السّرّاج في الأصول 2/ 57 ونصّه." وأمّا"لمّا"فإنّها" لم" ضمّت إليها"ما"وبنيت معها، فغيّرت حالها كما غيّرت" لو" ونحوها، وجواب"لمّا"قد فعل، يقول القائل: لمّا يفعل، فيقول:"
قد فعل .."ويبدو أنّ في كلام ابن السرّاج بعض الاضطراب، بسبب نقص بعض الكلمات؛ ففيما نقلته من الأصول تغيير طفيف جدّا."
(3) ديوانه 89.
وانظر: الخصائص 2/ 361 و 3/ 131 وابن يعيش 8/ 5، 110، 148 و 9/ 18، 52 والمغني 171، 342 وشرح أبياته 4/ 91 و 6/ 47 والخزانة 7/ 197 و 9/ 8.