فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1651

الضّرب الثّالث: المسموع. قد أدخلوا «النّون» علي أفعال مستقبلة في الخبر، وقبلها «ما» زائدة، قالوا: «بجهد مّا تبلغنّ» [1] ، و «بعين مّا أرينّك» [2] ، شبّهوا «ما» بلام القسم؛ لكونها مؤكّدة؛ ولذلك أدخلوها في الشّرط والجزاء، كقوله تعالى: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ [3] ، قال سيبويه: وقد تدخل «النّون» للضّرورة وليس معها [4] «ما» ، وأنشد [5] :

ربّما أوفيت في علم … ترفعن ثوبى شمالات

وإنّما حسّن هذا زيادة «ما» في «ربّ» .

وزعم يونس أنّم يقولون: هلّا يقولنّ، وألا يقولنّ، وربّما يقولنّ، وكثر ما يقولنّ؛ تشبيها بلام اليمين، ولا يجوز طرح «ما» [6] هاهنا.

وقال سيبويه: يجوز للمضطر أن يقول: أنت تفعلنّ ذلك، وقال: وتدخل

(1) انظر: سيبويه 3/ 516. ويقال لمن حملته فعلا فأباه، أي: لا بدّ لك من فعله مع مشقّة.

(2) ذكره أبو هلال العسكريّ في جمهرة الأمثال 1/ 236.

وذكره أيضا الميدانيّ في مجمع الأمثال 1/ 175. وانظر أيضا: سيبويه 3/ 517.

ويضرب في الحث علي ترك البطء، ولمن يخفى أمرا أنت به بصير. قال الميدانىّ: أي: اعمل كأنّى أنظر إليك. و «ما» صلة دخلت للتّأكد؛ ولأجلها دخلت النّون.

(3) 41 / الزّخرف.

(4) الكتاب 3/ 515، 518.

(5) لجذيمة الأبرش. وهو من شواهد سيبويه 3/ 518 وانظر أيضا: نوادر أبى زيد 536 والمقتضب 3/ 15 والأصول 3/ 453 والإيضاح العضدىّ 1/ 253 واللامات 115 والتبصرة 190، 431 وابن يعيش 9/ 40 والمغنى 135، 137، 309 وشرح أبياته 3/ 163 و 5/ 257 والخزانة 11/ 404.

أوفيت علي الشئ: أشرفت عليه، و «فى» بمعني «على» العلم: الجبل. الشمالات: جمع شمال - بالفتح - وهي الريح التي تهبّ من جهة

الشّمال.

(6) الكتاب 2/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت