الثانية: أن تكون منقلبة عن واو أو ياء أصليين، نحو: كساء ورداء، وهمزة هاتين المنزلتين تثبت في التثنية، تقول فيهما: هذان قرّاءان ووضّاءان، وكساءان ورداءان، وقد جاء في الثانية القلب، قالوا: كساوان وردايان [1] ، لأنها تنقص عن الأولى درجة بكونها بدلا من أصل، وهو قليل.
الثالثة: أن تكون منقلبة عن حرف زائد نزّل منزلة (الأصل) [2] ، نحو:
علباء [3] وحرباء [4] ، لأن الهمزة منقلبة عن ياء للإلحاق بسرداح [5] ، وهى التى ظهرت في درحاية [6] - كما ستراه في التصريف [7] .
وهذه الهمزة لك فيها القلب وهو الأكثر، لأنها نقصت عن الأولى درجتين لكونها منقلبة عن حرف مشبه بالأصل، فتقول: علباوان وحرباوان، ولك فيها الإبقاء على الأصل - وهو الأقل -، فتقول: علباءان وحرباءان [8] .
قال سيبويه: وسألته - يعنى الخليل - عن عقلته بثنايين [9] لم لم يهمز؟
فقال: لأنه لا يفرد له واحد [10] .
(1) أخطأ المؤلف - رحمه الله - بردها إلى أصلها، فالذى عليه الصرفيون أنها لا تقلب وهو الكثير، ويجوز بقلة أن تقلب واوا، وفى المخصص (15/ 116) :(وقد حكى الكسائى أن من العرب من يقول:
ردايان وكسايان).
انظر: الكتاب (2/ 94) ، المقتضب (3/ 39، 87) ، الأصول (2/ 442) ، التكملة (41) .
(2) تكملة من (ب) .
(3) العلباء: مذكر، وهو عصب العنق.
(4) الحرباء: مذكر، وهو دويبّة يستقبل الشمس برأسه ويدور معها كيف دار، ويتلون ألوانا بحر الشمس.
(5) السرداح: الناقة الطويلة أو الكريمة أو العظيمة أو السمينة. انظر: القول بإلحاق علباء وحرباء بسرداح في الكتاب (2/ 10) ، المقتضب (3/ 88) ، التكملة (41) ، والمذكر والمؤنث للمبرد (134 - 135) ، ولابن الأنبارى (1/ 404) .
(6) الدرحاية: الرجل القصير السمين البطين.
(7) ص: 526.
(8) الصحيح عكس ما رآه المؤلف؛ فالإبقاء أجود، والقلب أقل، قال سيبويه في الكتاب (2/ 94) : (رداءان وكساءان وعلباءان فهذا الأجود الأكثر ... واعلم أن ناسا كثيرا من العرب يقولون: علباوان وحرباوان شبهوهما ونحوهما بحمراء ...) .
انظر: المقتضب (3/ 87) ، الأصول (2/ 442) ، المخصص (15/ 115) .
(9) ك: بفنايين.
(10) قال سيبويه في الكتاب (2/ 95) :
(وسألت الخليل عن قولهم: عقلته بثنايين وهنايين لم لم يهمزوا؟ فقال: تركوا ذلك حيث لم يفرد الواحد ثم يبنوا عليه فهذا بمنزلة السماوة لمّا لم يكن لها جمع كالعظاء والعباء يجئ عليه جاء على الأصل) .