فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 3827

[ (٣ - باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه) ]

بضم أوله، يقال: أسلم فلان فلانًا إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه، وهو عام في كل من أسلم لغيره، لكن غلب في الإلقاء إلى الهلكة.

ثم قال تحت شرح الحديث: قوله: "ولا يسلمه" أي: لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه، وهذا أخص من ترك الظلم، وقد يكون ذلك واجبًا وقد يكون مندوبًا بحسب اختلاف الأحوال، انتهى من "الفتح" (١) .

(٤ - باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا)

قال الحافظ: ترجم بلفظ الإعانة، وأورد الحديث بلفظ النصر، فأشار إلى ما ورد في بعض طرقه، ففي حديث جابر مرفوعًا: "أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا" أخرجه ابن عدي، وأبو نعيم في "المستخرج" .

قال ابن بطال (٢) : النصر عند العرب الإعانة، وتفسيره لنصر الظالم بمنعه من الظلم من تسمية الشيء بما يؤول إليه، وهو من وجيز البلاغة، وقال البيهقي: معناه أن الظالم مظلوم في نفسه، فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسًا ومعنى.

ثم قال الحافظ: قيل: إن أول من قال: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" جندب بن العنبر، وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية، لا على ما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم -، انتهى من "الفتح" (٣) .

قلت: وعلى هذا يمكن أن يقال: إن غرض الترجمة الإشارة إلى تفسير هذه المقولة المعروفة في الجاهلية بما فسره - صلى الله عليه وسلم -، والرد على ما عليه أهل الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت