فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذكر الشرَّاح أنّ الغرض منه إثبات أسمائه تعالى، وأشار بهذا اللفظ إلى ثلاث آيات من سورة الحشر، فإنها ختمت بقوله تعالى: {لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} .
والأوجه عندي: أن الغرض إثباتُ اسم السلام، أنه اسم من أسمائه تعالى، كما في حديث الباب، وأما ذكر الأسماء فسيأتي في باب مستأنف "باب إن لله مائة اسم. . ." إلخ، والباب الذي بعده من "باب السؤال بأسماء الله تعالى. . ." إلخ، وهما الباب الثاني عشر، والثالث عشر.
قال ابن بطال (١) : ووصفه بأنه {مَلِكِ النَّاسِ} [الناس: ٢] يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون بمعنى القدرة فيكون صفة ذات، وأن يكون بمعنى القهر والصرف عما يريدون فيكون صفة فعل، انتهى من "الفتح" (٢) .
ومال الحافظ إلى أن الغرض من الترجمة إثبات صفة الكلام لله تعالى، وأنه غير مخلوق حيث قال: والذي يظهر لي أنه أشار إلى ما قاله نعيم بن حماد الخزاعي، قال ابن أبي حاتم في "كتاب الرد على الجهمية": وجدت في كتاب نعيم بن حماد قال: يقال للجهمية: أخبرونا عن قول الله تعالى بعد فناء خلقه: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر: ١٦] فلا يجيبه أحد فيردّ على نفسه: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} وذلك بعد انقطاع ألفاظ خلقه بموتهم أفهذا مخلوق، انتهى.
وأشار بذلك إلى الرد على من زعم أن الله يخلق كلامًا فيسمعه من شاء، بأن الوقت الذي يقول فيه: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} لا يبقى حينئذ مخلوق حيًّا، فيجيب نفسه فيقول: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} فثبت أنه يتكلم بذلك، وكلامه صفة من صفات ذاته فهو غير مخلوق، انتهى.