فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من عادة البخاري المطَّردة في كتابه ذكر الأضداد في الكتب كما ذكر في "كتاب الإيمان" أبواب الكفر والنفاق، قال الحافظ في "باب كفران العشير" ، بعد نقل بديعة عن ابن العربي في تخصيصه من بين الذنوب: يؤخذ من كلامه مناسبة هذه الترجمة لأمور الإيمان، وذلك من جهة كون الكفر ضد الإيمان (١) ، انتهى.
وذكر في "كتاب الاستسقاء": "باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: اجعلها سنين كسني يوسف" ، قال العيني (٢) : فإن قلت: ما وجه إدخال هذا الباب في أبواب الاستسقاء؟ قلت: للتنبيه على أنه كما شُرع الدعاء في الاستسقاء للمؤمنين، كذلك شُرع الدعاء بالقحط على الكاذبين؛ لأن فيه إضعافهم وهو أنفع للمسلمين، انتهى.
وكذا قال الحافظ (٣) وزاد: لما فيه من نفع الفريقين بإضعاف عَدَوِّ المؤمنين ورقّة قلوبهم ليذلّوا للمؤمنين، وقد ظهر من ثمرة ذلك التجاؤهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو لهم برفع القحط، كما في الحديث الثاني، ويمكن أن يقال: إن المراد أن مشروعية الدعاء على الكافرين في الصلاة تقتضي مشروعية الدعاء للمؤمنين فيها، فثبتت بذلك صلاة الاستسقاء خلافًا لمن أنكرها، انتهى.
قلت: ولا يحتاج إلى هذه التوجيهات عندي لما علم من دأبه ذكر الأضداد، فإنَّ بضدها تتبيَّنُ الأشياء، وقد أخرج البخاري (٤) : في أول "الجنائز" عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من مات يشرك بالله دخل النار" ، وقلت أنا: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، فهذا استدلال منه - رضي الله عنه - بالضد، واستنباط بالحديث حكم خلافه.
من دأبه المطَّرد في "صحيحه" أنه إذا كان في حديث واحد أوامر