فهرس الكتاب

الصفحة 3696 من 3827

المهلب: وجه الكراهة أنه محمول على الاحتساب لقوله تعالى لنبيه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الأنعام: ٩٠] ، إلى آخر ما ذكر الحافظ (١) في شرائط الأخذ إذا كانت في مال بيت المال شبهة.

[ (١٨ - باب من قضى ولاعن في المسجد) ]

قال الحافظ (٢) : الظرف يتعلق بالأمرين، فهو من تنازع الفعلين، ويحتمل أن يتعلق بـ "قضى" لدخول "لاعن" فيه، فإنه من عطف الخاص على العام، قال ابن بطال: استحب القضاء في المسجد طائفة، وقال مالك: هو الأمر القديم؛ لأنه يصل إلى القاضي فيه المرأة والضعيف، وإذا كان في منزله لم يصل إليه الناس لإمكان الاحتجاب، قال: وبه قال أحمد وإسحاق، وكرهت ذلك طائفة، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى القاسم بن عبد الرحمن أن لا تقضي في المسجد فإنه يأتيك الحائض والمشرك، وقال الشافعي: أحب إليّ أن يقضى في غير المسجد لذلك، انتهى.

وفي "الهداية" (٣) : ويجلس للحكم جلوسًا ظاهرًا في المسجد، كيلا يشتبه مكانه على الغرباء وبعض المقيمين، والمسجد الجامع أولى لأنه أشهر، وقال الإمام الشافعي: يكره الجلوس في المسجد للقضاء إلى أن قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفصل الخصومة في معتكفه، وكذا الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد، لفصل الخصومات، ولأن القضاء عبادة، إلى آخر ما ذكر.

قلت: وقد تقدم نحو هذا الباب في أبواب المساجد بلفظ "باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء" ، ذكر صاحب "الفيض" (٤) ههنا تحت ترجمة الباب: وافق أبا حنيفة في أن القضاء عبادة، فيصح في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت