فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الإجماع نظر كما سيأتي، وتقدم منا الجواب عن أصل الإشكال في مبدأ "كتاب الأنبياء" ، فكن منه على ذكر.
قال الحافظ (١) : إلياس بهمزة قطع، وهو اسم عبراني، وأما قوله تعالى: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} [الصافات: ١٣٠] فقرأه الأكثر بصورة الاسم المذكور، وزيادة ياء ونون في آخره، وقرأ أهل المدينة (آل ياسين) بفصل آل من ياسين، وكان بعضهم يتأول أن المراد: سلام على آل محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو بعيد، وإنما زيدت فيه الياء والنون كما قالوا في إدريس: إدراسين، انتهى.
قال القسطلاني (٢) : هو إلياس بن ياسين سبط هارون أخي موسى - عليه السلام - بعث بعده، وقال عبد الله بن مسعود فيما وصله ابن أبي حاتم: هو إدريس، وفي مصحفه: "وإن إدريس لمن المرسلين" ، فيكون له اسمان، وسبق أن إلياس من ولد هارون أخي موسى - عليهما السلام -، وعلى هذا فليس إدريس جدًا لنوح؛ لأنه من بني إسرائيل، والصحيح أن إلياس غير إدريس؛ لأن الله تعالى ذكره في سورة الأنعام حيث قال: {وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} إلى أن قال: {وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ} [الأنعام: ٨٤، ٨٥] ، فدلّ على أن إلياس من ذرية نوح، وإدريس جد أبي نوح، كما يأتي قريبًا إن شاء الله، انتهى.
وقال الحافظ (٣) : وكأن المصنف رجح عنده كون إدريس ليس من أجداد نوح، ولهذا ذكره بعده، وسأذكر ما في ذلك في الباب الذي يليه، انتهى.
قلت: ما قال الحافظ من رجحان المصنف هو المختار عندي كما تقدم في مبدأ هذا الكتاب، ويشكل عليه ما سيأتي في الباب الآتي من قول المصنف في حق إدريس: "وهو جد نوح" . والجواب عنه عندي: أما أولًا: