فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال الحافظ (١) أيضًا: ومطابقة الحديث بالترجمة ظاهرة من جهة رغبة الذين سألوا سهلًا أن يخرج لهم القدح المذكورة ليشربوا فيه تبركًا به، انتهى.
ولم يتعرض القسطلاني لوجه المطابقة.
قال المهلب: سمي الماء بركة؛ لأن الشيء إذا كان مباركًا فيه يسمى بركة، وقال ابن بطال: يؤخذ من الحديث أنه لا سرف ولا شره في الطعام أو الشراب الذي تظهر فيه البركة بالمعجزة، بل يستحب الإكثار منه، وقال ابن المنيِّر: في ترجمة البخاري إشارة إلى أنه يغتفر في الشرب منه الإكثار دون المعتاد الذي ورد باستحباب جعل الثلث له، انتهى (٢) .
فعلى هذا الغرض من الترجمة بيان جواز الإكثار في الشرب من الماء المبارك.
والأوجه عندي: أن الغرض من الترجمة السابقة الاستبراك المخصوص بقدح النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأشار بهذه الترجمة إلى الاستبراك مطلقًا أعم من أن يكون حصل بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بيد غيره من الصلحاء، ويشير إليه إطلاق لفظ الترجمة، وإن كان المذكور في حديث الباب ذكر بركته - صلى الله عليه وسلم - فيقاس بركة غيره عليه - صلى الله عليه وسلم -.
وأما براعة الاختتام ففي قوله: "ليس معنا ماء" ، وهكذا يمكن في قوله: "تابعه سعيد. . ." إلخ، كما أفاده الحافظ، فإن الناس يتبع أحدهم الآخر في كل يوم إلى دار القرار، وهو المعبر بلساننا بلفظ "جل جلاؤ" (٣) .