فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
به حديث ابن عباس الذي تقدم في صفة الصلاة في توجه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عكاظ واستماع الجن لقراءته، وقد أشار إليه المصنف بالآية التي صدر بها هذا الباب، انتهى.
قال الحافظ (١) : كأنه أشار إلى سبق خلق الملائكة والجن [على] الحيوان، أو سبق جميع ذلك على خلق آدم، والدابة لغة: ما دبَّ من الحيوان، واستثنى بعضهم الطير لقوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} الآية [الأنعام: ٣٨] ، والأول أشهر لقوله تعالى: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} [هود: ٥٦] ، وعرفًا: ذوات الأربع، وقيل: يختص بالفرس، وقيل: بالحمار، والمراد هنا المعنى اللغوي، وفي حد??ث أبي هريرة عند مسلم: "أن خلق الدواب كان يوم الأربعاء" ، وهو دال على أن ذلك قبل خلق آدم، انتهى.
قلت: وأجاد الإمام البخاري بالإشارة إلى الآيات في الترجمة حيث أشار بها إلى استيعاب جميع أنواع الحيوانات، فإنها ثلاثة أنواع: [الأول:] ما يسكن في الأرض من الحشرات، وأشار إليه بذكر الحيات، والثاني: ما يدبّ على الأرض، وأشار إليه بقوله: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} [هود: ٥٦] ، والثالث: ما يطير في الجو، وأشار إليه بقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ} الآية [الملك: ١٩] .
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٢) : لما كانت العادة جارية بأن العظيم لا ينسب إليه الحقير، وقد كانت الفلاسفة زعمت أنه تبارك وتعالى لم يخلق إلا العقل الأول، وجملة ما يتكوّن في عالم الكون والفساد فإنه