فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 3827

[٥٩ - التاسع والخمسون: الإشارة إلى مبدأ الحكم]

ما ظهر لهذا الفقير إلى مغفرة ربه أن الإمام البخاري كثيرًا ما يذكر في مبدأ الكتاب ما يدل على مبدأ الحكم المذكور في الكتاب، كما قال في مبدأ "كتاب الصلاة": "باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء" ، وقال ابن عباس: حدثني أبو سفيان في حديث هرقل. . . إلخ، قال الحافظ (١) : وفيه إشارة إلى أن الصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة؛ لأن أبا سفيان لم يلق النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة إلى الوقت الذي اجتمع فيه بهرقل لقاءً يتهيأ له معه أن يكون آمرًا له بطريق الحقيقة، انتهى.

وترجم الإمام البخاري في مبدأ "كتاب الوضوء": "باب ما جاء في قوله الله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: ٦] " ، وبسط الحافظ الاختلاف الكثير في تفسير الآية ومبدأ حكم الوضوء، وقال في ذيل ذلك: وتمسَّك بالآية من قال: إن الوضوء أول ما فرض بالمدينة، إلى آخر ما بسطه (٢) ، وترجم "كتاب التيمم" ، وذكر فيه حديث بدء التيمم مفصَّلًا.

وترجم في مبدأ "كتاب الجمعة": "باب فرض الجمعة لقول الله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ} الآية [الجمعة: ٩] " ، قال الحافظ (٣) : استدلال البخاري بهذه الآية على فرضية الجمعة سبقه إليه الشافعي في "الأم" ، واختلف في وقت فرضيتها، فالأكثر على أنها فرضت بالمدينة، وهو مقتضى ما تقدم أن فرضيتها بالآية المذكورة وهي مدنية، انتهى.

قلت: وهذا وإن كان مخالفًا للحنفية، فإنها فرضت عندهم بمكة، لكن الإمام البخاري ليس بمقلد للحنفية، فإشارته بتلك الآية إلى ما هو المختار عنده واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت