فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 3827

المحدثين الحافظ ابن حجر نوَّر الله مرقده كثيرًا ما يَعِدُ ذكر بعض الأبحاث في موضع ثم لا نجده فيها، والظاهر أن هذا من قصور تتبعنا، ولا يبعد أنه رضي الله تعالى عنه يريد ذكره، ولما وصل إلى الموضع الموعود نسيه.

[ (٣٦ - باب خوف المؤمن أن يحبط عمله) ]

قال النووي في "شرحه" (١) : فيه رد على المرجئة في قولهم الباطل: إن الله تعالى لا يعذب على شيء من المعاصي من قال: لا إله إلا الله، ولا يحبط شيئًا من أعماله، وأن إيمان المطيع والعاصي سواء، وذكر أقوال الصحابة والتابعين الخائفين عن ذلك، انتهى.

وقال القسطلاني (٢) : لا يقال في الباب تقوية لمذهب الإحباطية القائلين بإحباط الأعمال بالسيئات، وحكموا على العاصي بالكفر؛ لأن مراد المصنف إحباط الثواب فقط، انتهى.

بسط الشيخ قُدِّس سرُّه على هذا الباب في "اللامع" (٣) كلامًا طويلًا لا يسعه هذا المختصر، وكذا بسط في هامشه في تأييد كلام الشيخ وتوضيح أقوال السلف، وجملة ما قال الشيخ: أشار المؤلف بذلك إلى أن المؤمن ليس من شأنه أن يأمن على نفسه الحبط والكفر، فإن المرء ما دام حيًّا يُخاف عليه الفتنة، فلا بد له من دوام المراقبة.

ثم إن للحبط مراتب: أدناها: أن لا يقع عمله على أفضل ما ينبغي أن يقع عليه، وأوسطها: أن لا يكون له قبول، وأعلى مراتب الحبط: سلب الإيمان والتأدية إلى الكفر، وبحسب هذه المراتب يتفاوت الإيمان قوة وضعفًا، وإن لم يكن لأحد من المؤمنين أمن من مراتب الحبط كلها، إلا أن غالب حاله الكون في مرتبة من تلك المراتب، وبحسبه يختلف اتصافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت